المنجي بوسنينة
94
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كتب الحديث . واستمر بقاء أسرة البلوي في تلمسان نحو سنتين وثلاثة أشهر ( من رجب 894 ه / يونيو - حزيران 1489 م حتى شهر ذي القعدة 896 ه / سبتمبر - أيلول 1491 م ) ، ثم غادروا بعد ذلك إلى مدينة وهران ، التي بقوا فيها نحو شهر واحد فقط . ومن ثم توجهوا إلى مدينة تونس ، التي بقوا فيها لعدة أشهر ، ارتحلوا بعدها قاصدين مدينة القسطنطينية بطرق البحر في آواخر شهر جمادى الثانية سنة 898 ه / أبريل ( نيسان ) 1493 م . وعلى أي حال ، فإن المدة التي قضاها أبو الحسن وأسرته في المغرب العربي ، كانت كافية لأن يتعرف عليهم علماء المنطقة ، ويتبادلوا معهم المعارف والعلوم ، وطلب الإجازات . وقد أشار أحد علماء المغاربة ، وهو الشيخ محمد بن غازي العثماني المكناسي المتوفى سنة 919 ه / 1513 م ، إلى وصول كتاب أبي الحسن البلوي ، الذي يستجيز فيه أعلام مدينة فاس لنفسه وبنيه ، ووصف البلوي بقوله : « الشيخ الفقيه العالم العلامة الأكمل . . . الأندلسي نزيل التلمسان » ، ووافق على منحهم الإجازة [ التعلل برسوم الإسناد : 458 - 459 ] . ومن المرجح أن توجه أبي الحسن البلوي وأسرته إلى القسطنطينية كان بسبب جاذبيتها في ذلك الوقت ، لأنها تمثل عاصمة دولة إسلامية فتية ، كان نجمها في صعود مستمر ، وكان يحكمها آنذاك السلطان بايزيد الثاني ابن محمد الثاني فاتح القسطنطينية . وربما أراد البلوي الاستعاضة بها عن الإقامة في الأندلس ، التي سقطت بيد الإسبان بعد أن غادرها إلى بلاد المغرب العربي . ولكن يبدو أن القدر لم يسمح لأبي الحسن برؤية القسطنطينية ، أو الوصول إليها ، فقد فاجأته المنية في طريق رحلته إليها من تونس ، في الخامس من شهر رجب سنة 898 ه / 22 أبريل ( نيسان ) 1493 م . وقد اضطرت أسرته إلى النزول في ميناء ششمة التركي ، الذي يقع على الشاطئ الغربي لشبه جزيرة آسيا الصغرى ، المواجه لجزيرة كيوس ( Kios ) في بحر إيجة . وتمت مراسيم دفنه بتلك البلدة يوم 10 رجب / 27 أبريل ، ويدل تاريخ الدفن المتأخر ، على أن الوفاة حدثت في عرض البحر ، فرست السفينة في أقرب ميناء للقيام بعملية للقيام بعميلة الدفن ، وبعدها واصلت أسرته الرحلة إلى القسطنطينة . المصادر والمراجع البلوي ، ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي ، دراسة وتحقيق عبد الله العمراني ، بيروت 1983 ، دار الغرب الإسلامي ، 176 - 195 ( مع مقدمة التحقيق ) ؛ السخاوي ، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، بيروت ، دار مكتبة الحياة ، 5 / 167 ، الترجمة ( 572 ) ؛ أبو عبد الله المجاري ، برنامج المجاري ، تحقيق محمد أبو الأجفان ، بيروت 1982 ، دار الغرب الإسلامي ، مقدمة التحقيق 32 ؛ بدر الدين القرافي ، توشيح الديباج وحلية الابتهاج ، تحقيق أحمد الشتوي ، بيروت 1983 ، دار الغرب الإسلامي ، 130 ، الترجمة ( 126 ) ؛ ابن غازي ، التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والمناد ، نشر عبد الله العمراني ملحقات منه مع ثبت أبي جعفر البلوي المذكور أعلاه ( من